الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية يا أيها الذين أوتوا الكتب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحب السبت وكان أمر الله مفعولا ( 47 ) 2 التفسير 3 مصير المعاندين : تعقيبا على البحث السابق في الآية المتقدمة حول أهل الكتاب ، وجه الخطاب في هذه الآية إليهم أنفسهم ، إذ قال سبحانه : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم أي آمنوا بالقرآن الكريم الذي تجدونه موافقا لما جاء في كتبكم من العلامات والبشائر ، ولا شك أنكم أولى من غيركم - ولديكم مثل هذه الأدلة والعلائم - بالإيمان بهذا الدين الطاهر . ثم إن الله سبحانه يهددهم بأن عليهم أن يخضعوا للحق ويذعنوا له قبل أن يصابوا بإحدى عقوبتين ، الأولى : أن تنمحي صورهم كاملة ، وأن تذهب عنهم جوارحهم وأعضاؤهم التي يرون ويسمعون ويدركون بها الحق ، كلها ثم تقلب وجوههم إلى خلف كما يقول سبحانه : من قبل أن نطمس ( 1 ) وجوها فنردها
--> 1 - الطمس هو إزالة الأثر بالمحو ، مثل أن نهدم بيتا ثم نزيل أثره بالمرة - ولكنه يطلق - كناية - على ما فقد أثره وخاصيته .